قبل أن تُرسم حدود لبنان الحديث، كانت في جبل عامل أرضٌ تتوارثها الأجيال، وقرى تحفظ أسماء أهلها، وحكاية انتماءٍ تعمّقت جذورها مع كلّ محنة.
في «ما قبل لبنانهم»، نعود إلى جذور شيعة جبل عامل ونشأتهم، من الروايات التي تربط بدايات التشيّع في هذه الأرض بأبي ذرّ الغفاري، إلى تاريخٍ طويلٍ من العلم والعمل والصبر والمواجهة. نتتبّع تحوّلات مجتمعٍ تعاقبت عليه السلطات والجيوش والاحتلالات، وحمل أهله هويّتهم وذاكرتهم عبر أجيالٍ من الحرمان والنضال من أجل حياةٍ كريمة.
كيف تشكّل هذا الحضور في جبل عامل؟ وكيف حافظ أبناؤه على ارتباطهم بأرضهم؟ وما الذي صاغ وعيهم بالعدالة والمقاومة، وصولًا إلى تحدّيات الحاضر وأسئلته؟
نفتح صفحاتٍ من حياة الذين زرعوا الحقول، وعمّروا القرى، وأقاموا مدارس العلم، وحفظوا الحكايات من النسيان. نقترب من معنى الصبر في بيوتهم، ومن العزّة التي دفعتهم إلى رفض الضيم، والتمسّك بحقّهم في البقاء والعيش الكريم.
إنها حكاية مكوّنٍ أصيلٍ من نسيج لبنان، له جذوره في أرضه، وإسهامه في تاريخه، وحقّه في بناء مستقبله مع سائر أبنائه. حكاية أجيالٍ حملت حبّ الأرض، وأورثت أبناءها الإصرار على الكرامة مهما ثقلت الأثمان.
«ما قبل لبنانهم»… رحلةٌ في ذاكرة جبل عامل، من الجذور إلى الحاضر، ومن صبر الناس إلى إرادتهم في أن يعيشوا أعزّاء.

